إخوان الصفاء
295
رسائل إخوان الصفاء وخلان الوفاء
فيجدون الإنكار والتكذيب أخف عليهم ، واللّه المستعان ونسأله حسن التوفيق والاختيار . ونقول إن آخر ما سمعنا عمن ادّعى علوم الطّلّسمات وأفعالها ، ممن نقلت إلينا أخبارهم وبلغنا آثارهم ، اليونانيون ، وهؤلاء لهم عند الناس أسماء مختلفة ، فمنها الصابئون والحرّاسون والحتوفون ، وقد كانوا أخذوا أصول علومهم عن السريانيين وعن المصريين على حسب تنقل الصنائع والعلوم في البلدان بما يحدث لها من السياسات والأديان ، وقد كان من رؤساء أوائلهم أربعة أولهم أعادمايون وهرمس ولومهرس وأراطس ، ثم تفرقت جيوشهم إلى الفوثاغورية والأرسطانونية والأفلاطونية والاقعوروسية . وهم يزعمون أن العالم متناه في مساحته إلّا أنه كريّ الشكل ، ويزعمون أن ليس لوجوده مبدأ ثان وإنما هو متعلق بالباري سبحانه وتعالى تعلق المعلول بعلته . وهم يزعمون أن العالم الأرضي أيضا تتم أموره بأشياء : أحدها المادة القابلة للمزاج والتأليف وهي العناصر الأربعة ، والثاني النفوس المحركة والساكنة في أشخاصه ، والثالث تحريك العالم السماوي للعناصر الأربعة والمتولدات منها حتى تهيأ لقبول تأثيرات الأنفس من التحريك والتسكين والجمع والتفريق والحر والبرد والرطوبة واليبس التي تمكن الصانع من تأثيرات الصّنعة في المادة لكل مصنوع ، والرابع حفظ الإله الأعظم سبحانه وتعالى لقوى جميع الموجودات عليها ، وإمداده بالمعونة لها ، وتتميمه لأغراضها ومقاصدها ، وقسمة الأمور الموجودة على الكواكب السبعة . وزعموا أن الكواكب الثابتة مقسومة على الكواكب السيارة ، ممتزجة من قواها ، ومعينة لها على أفعالها . وزعموا أن الفلك التاسع المماسّ لفلك الكواكب الثابتة ، وهو المنتهى لفلك البروج ، مصوّر بصور تخصه ، وأن كل درجة من درجاته تنقسم قسمين أحدهما في الشّمال والآخر في الجنوب ، فيها صور قد وفت عليها المراعاة لتأثيراتها العارضة عليها على طول الزمان على